السيد علي الحسيني الميلاني

388

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

قال الرّاوي : سألته عن قول اللَّه عزّوجلّ « وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » . قال : هو الإيمان . « 1 » فليس المعرفة وحدها سكينةً وروحاً من اللَّه . وتلخّص : إن الإيمان مركّب من المعرفة والتصديق والتسليم . والعلم غير الإعتقاد ، وأحدهما ينفكّ عن الآخر كما قال المحقّق الخراساني . والحاصل : إنّ « الإيمان » هو « المعرفة » التي « عقد القلب » عليها ، ويدلّ على اعتبار عقد القلب على المعرفة قوله تعالى « وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا . . . » بناءً على قولهم بأن « الجحد » فيها هو الجحد القلبي . لكنّ الجحود في اللغة : إثبات ما في القلب نفيه ونفي ما في القلب إثباته . « 2 » وفي الكافي في روايةٍ ، قسّم الكفر فيها إلى وجوه ، ومنها : الكفر الجحودي ، وهو على قسمين : كفر الذين هم في ريبٍ وشك ، ينفون وجود الصّانع . وكفر آخر استدلّ له الإمام بالآية . ولا دلالة في الخبر على قولهم : بأنّ المراد من الجحد فيها هو الجحود القلبي ، ففي الإستدلال بالآية لما ذكر نظر .

--> ( 1 ) الكافي 2 / 15 ، بابٌ في أنّ السكينة هيالإيمان ، الرقم 1 . ( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 187 .